ابن ميثم البحراني
295
شرح نهج البلاغة
عليه حبلهم . واستعار لفظ الوصل لاجتماعهم عن كرامة اللَّه لهم حال كونهم على ذلك الأمر ، ورشّح بذكر الحبل . وقوله : من الاجتناب . إلى قوله : والتواصي بها . وظاهر أنّ لزوم الألفة سبب للأمور الَّتي عددّها . وقوله : واجتنبوا . إلى قوله : وتخاذل الأيدي . أي واجتنبوا كلّ أمر استبدلوا به تلك الأمور الَّتي أوجبت لهم العزّة والكرامة وكان سببا لكسر فقرتهم ووهن قوّتهم وهو التضاغن والتشاحن والتقاطع والتخاذل لأنّها أمور تضادّ الألفة وتنافيها فكانت مضادّة لما يستلزمه الألفة ، وأراد التخاذل المطلق . وإضافته إلى الأيدي كناية لأنّ الأغلب أن يكون التناصر بالأيدي ، وهؤلاء الَّذين أمر باعتبار حالهم لا يريد بهم أُمّة معيّنة بل الحال عامّ في كلّ أُمّة سبقت فإنّ كلّ أُمّة ترادفت أيديهم وتعاونوا وتناصروا كان ذلك سببا لعزّة حالهم ودفع الأعداء عنهم ، وكلّ قوم افترقوا وتقاطعوا استلزم ذلك ذلَّهم وقهر الأعداء لهم . وقوله : وتدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين . إلى قوله : إليه بهم . أمر لهم باعتبار هذه الأحوال فيمن هو أخصّ وهم المؤمنون من الماضين في أزمان الأنبياء السابقين فإنّهم حيث كانوا مع كلّ نبيّ في مبدء أمرهم في حال التمحيص والاستخلاص لقلوبهم بالبلاء أثقل أهل الأرض أعباء قد اتّخذتهم الفراعنة عبيدا يسومونهم سوء العذاب وهؤلاء كيوسف عليه السّلام مع فرعون زمانه ، وكموسى وهارون ومن آمن معهما من بني إسرائيل في مبدء أمرهم فإنّهم كانوا حال التمحيص والبلاء بالصفات الَّتي ذكرها عليه السّلام قد اتّخذتهم الفراعنة عبيدا يسومونهم سوء العذاب ويجرّعونهم المرار فلم يزالوا كذلك مقهورين حتّى إذا رأى استعدادهم بالصبر على دينه لإفاضة رحمته عليهم أفاضها عليهم وجعل لهم من مضايق البلاء فرجا فأبدلهم بالعزّ مكان الذلّ والأمن مكان الخوف كما امتنّ عليهم تعالى في كتابه حيث قال « وإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ ويَسْتَحْيُونَ